العلامة المجلسي
121
بحار الأنوار
فقال لهم : إن يوسف كان نبيا يلبس أقبية الديباج المزردة بالذهب ، ويجلس على متكآت آل فرعون ويحكم ، إنما يراد من الامام قسطه وعدله : إذا قال صدق ، وإذا حكم عدل ، وإذا وعد أنجز ، إن الله لم يحرم لبوسا ولا مطعما ثم قرأ : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " الآية ( 1 ) . 12 - ثم قال ابن أبي الحديد : رويت عن الشيوخ ورأيت بخط عبد الله بن أحمد الخشاب رحمه الله أن الربيع بن زياد الحارثي أصابته نشابة في جبينه فكانت تنتقض عليه في كل عام ، فأتاه علي عليه السلام عائدا فقال : كيف تجدك أبا عبد الرحمن ؟ قال : أجدني يا أمير المؤمنين لو كان لا يذهب ما بي إلا بذهاب بصري لتمنيت ذهابه ، قال : وما قيمة بصرك عندك ؟ قال : لو كانت لي الدنيا لفديته بها ، قال : لاجرم ليعطينك الله على قدر ذلك ، إن الله يعطي على قدر الألم والمصيبة ، وعنده تضعيف كثير . قال الربيع : يا أمير المؤمنين ألا أشكو إليك عاصم بن زياد أخي ؟ قال : ماله ؟ قال : لبس العباء وترك الملاء ، وغم أهله وحزن ولده ، فقال عليه السلام : ادعوا لي عاصما ، فلما أتاه عبس في وجهه وقال : ويحكم يا عاصم أترى الله أباح لك اللذات ، وهو يكره ما أخذت منها ؟ لانت أهون على الله من ذلك ، أو ما سمعته يقول : " مرج البحرين يلتقيان " ثم قال : " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " ( 2 ) وقال : " ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها " ( 3 ) أما والله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد سمعتم الله يقول : " وأما بنعمة ربك فحدث " ( 4 ) وقوله : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " .
--> ( 1 ) الأعراف : 32 . ( 2 ) الرحمن 22 - 19 . ( 3 ) فاطر : 35 . ( 4 ) الضحى : 11 .